السيد محمد حسين الطهراني

261

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

والاستعداد . وفي هذه الحال ، فإنّ وليّ الله الذي تحقّقت فيه الولاية التامّة لا يمتلك بنفسه رغبة وإرادة وطلباً واختياراً ، فما يُشاهَد منه من رغبة وطلب وإرادة واختيار ليس إلّا نفس صفات وأسماء الله التي ظهرت فيه ، كما ينعكس شعاع الشمس ونورها في الماء الصافي أو في المرآة الصقيلة . وهذا المعنى هو الصحيح في باب الولاية . فلهذا فإنّ الأئمّة عليهم السلام الذين يمتلكون مقام الولاية المطلقة والكلّيّة لا تعني ولايتهم أنّهم يقدرون على فعل ما يشاؤون بأنفسهم مهما كان ذلك ، منفصلًا ومستقلًّا عن مشيئة الله سبحانه ، كما لا تعني أنّهم يمتلكون بأنفسهم إرادة تشبه إرادة الله ، فيمكنهم - بتلك الإرادة التي منحها الله لهم - أن يحقّقوا ما يريدون في عالم الخارج ، بصورة منحازة ومستقلّة ؛ بل إنّها تعني أن لا وجود في الخارج إلّا لإرادة واختيار ومشيئة واحدة ، وهي إرادة واختيار ومشيئة الله لا غير . إنّ جميع الناس المحجوبين والعميان والذين يشكون من عشو البصر أو رمد العين يرون العالم مفرّقاً مجزّءاً مشتّتاً ، فيشاهدون لكلّ واحد من الموجودات وجوداً مستقلًّا ويقولون بوجود الإرادة والعلم والقدرة والحياة المستقلّة ، أمّا هؤلاء الخواصّ الذين استيقظوا من غفلتهم وأفاقوا من سكرة الطبع والطبيعة والشهوة والغضب والوهم ، وكحّلوا العيون الرمداء بكحل التبصّر والتطلّع إلى الحقيقة ، فقد تبيّن لهم بجلاء أنْ : لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ ، وَلَا عَالِمَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ ، وَلَا قَادِرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ ، وَلَا حَيّ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ ، وَلَا ذَاتَ مُسْتَقِلَّةً في الوُجُودِ إلَّا اللهُ . وباعتبار أنّ جميع إرادتهم واختيارهم وعلمهم وقدرتهم هي عين إرادة واختيار وعلم وقدرة الله سبحانه ، فقد كانت جميع الموجودات ابتداء